( المقدمة )
الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. ثم أما بعد :-
انهض فهاتيك الربى قد فوّحت **** بالعطر من عبق الجهاد الملهم
أمجاد تاريخ ووحي نبوة **** وجلال إسراء وعزة مسلم
فلو كتبت كتاباً بدمع العين .. ووجيف القلب .. وخفق الضلوع .. لما وفيت بيت المقدس حقه .. كيف لا وفلسطين أرض النبوات والبركات .. أرض الرباط والجهاد .. زهرة المدائن .. أرض الإسراء والمعراج ..
فإلى أمانة المسلمين ( المسجد القصى ) .. من تصحو المآذن لصوته .. وتتزلزل الأرض لندائه .. أفديك يا أقصاه بالدنيا وما ملكت يمين .. أفديك يا أنقى أسير لدى الطغاة الظالمين .. أفديك يا عبق التاريخ يا أرض الجدود الفاتحين .. أفديك يا أقصاه بمن خانوا ومن جبنوا على مر السنين ..
يا اقصاه .. يااااا جرح .. يا من عدّك العادون في عداد المقدسات !!! واليوم عن نداءاتك قد صمت الآذان .. ما هنْتَ ولن تهون .. فأنت نور عيوننا ونبض قلوبنا .. كل ذرة من ثراك .. كل شبر من رباك .. شهد مرور نبي عليه أو نزول ملك من الملائكة .. فأنت الأمانة العظيمة التي أودعت عندنا من عهد الطيبين الصالحين .. فمن فرّط فيك ، فهو خائن لله ورسوله .. تعرى من الحياء ولباس التقوى .. ولا بد من أن نعريه ونفضحه أمام أجيال الأمة ..
أما في هذه الدنيا أسود .. كما تحوي من البشر القرود ؟؟!!
قال تعالى { ولا تكن للخائنين خصيما }[النساء/105] .
وقال { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ، إن الله لا يحب من كان خواناً أثيما }[النساء/107] .
ومن أصدق من الله قيلا .. ومن أصدق من الله حديثاً ..
وهذه صفحات سوداء .. سودتها أيادي وأعمال وأشكال وصور أقزام ضيعوا فلسطين والأقصى .. أقصّها عليكم يا من أعدكم من حملة الأمانة الشرفاء .. ليعتبر من يعتبر .. وحتى لا نسير على درب الخونة الدنس ، ولا نتبع خطاهم الملوثة .. وليتق الله صاحب كل قلم أن يخون عهد الله وأمانته .. قال تعالى { ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ، فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ، أم من يكون عليهم وكيلا }[النساء/109] ..
ألا هل أتى عبّاد الفلس والطين .. ما حل ببني دينهم في فلسطين ..
وقبل أن أبدأ الحكاية .. وأسرد الرواية .. وأزكم أنوفكم بفضائح الخونة .. وألوث أجواء مسامعكم بفضائع المجرمين السفلة .. أود أن أنبه إلى أن هذه الحلقات هي في الأصل كتاب قام بتأليفه شيخ جليل .. صاحب قلم سيّال .. وباع في الكتابة والتسطير .. وكتاباته تأخذ بالمسلم قلباً وقالباً إلى طريق الإيمان .. أنقل لكم منه بعضاً مما جاد به قلمه في أسلوب مختصر مفيد غير مخل إن شاء الله .. مع تعليق بسيط وترتيب لطيف .. وقبل أن أختم هذه المقدمة ، أذكر حكم الخيانة .. والله الموفق ..
عد الإمام الذهبي رحمه الله الخيانة من الكبائر بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم : آية المنافق ثلاث ، وذكر : وإذا ائتمن خان . البخاري برقم ( 33 ) .
وقال : الخيانة قبيحة في كل شيء ، وبعضها شر من بعض ، وليس من خانك في فلس كمن خانك في أهلك ومالك وارتكب العظائم . الكبائر ( ص 141 ، 150 ) .
وقبل أن يخون الأقزام القدس وفلسطين ، فقد خانوا الله ونقضوا عهدهم معه ومع رسوله صلى الله عليه وسلم .. خانوا أمانة الفطرة .. ولم يؤمنوا بربهم .. خانوا أمانة الشهادة لهذا الدين في أنفسهم ، فلم تكن أنفسهم ترجمة حية للإسلام في شعورهم وسلوكهم ، بل كانوا مستنقعاً آسناً وأنفساً أثيمة لئيمة .. خانوا أمانة المحافظة على حرمات الجماعة وأموالها ومقدساتها وثغراتها .. خانوا أنفسهم بتلويثها وتدنيسها بالمؤامرات والكذب والخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين .. فكادوا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، والله لا يهدي كيد الخائنين ..
فكانت عقوبتهم أكبر من كل عقوبة .. وهي كره الله لهم وبغضه إياهم .. قال تعالى { إن الله لا يحب كل خوان كفور }[الحج/38] . وقال { إن الله لا يحب الخائنين }[الأنفال/59] .
وهؤلاء الخونة الذين غدروا بأمتهم وخانوها وخانوا القدس .. ما أعظم خستهم ، وسيفضحون في الدينا ، ويوم القيامة على رؤوس الأشهاد يكشف سترهم ، وتتم فضيحتهم ، وتشيع على قبح فعلتهم وخيانتهم .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل غادر لواء يوم القيامة ، يرفع له بقدر غدره ، ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة . البخاري مع الفتح ( 6 / 3188 ) .
لقد خان هؤلاء الأمة فمن يجادل عنهم .. خانوا وباعوا ملاعب الأمجاد .. خانوا وباعوا نفحة البراق .. خانوا باعوا تاريخ الأمة .. خانوا وباعوا الصخرة والقبة والمنابر والأقصى .. باعوا ابن زنكي وصلاح الدين وباعونا .. فمن يجادل عنهم بعد الدموع والآلام .. ومن يجال عنهم بعد اغتصاب الحرائر وذبح الشيوخ .. من يجادل عنهم بعد قتل الأطفال .. من يجادل عنهم بعد ضياع القدس والحرمات .. من يجادل وهذا تاريخ خيانتهم ونتائج عقولهم الآسنة المارقة .. وهذي صفحات من تاريخهم .. فمن ثمارهم تعرفهم ، فشجر الحنظل لا يثمر التفاح ..
معاشر الفاسدين المفسدين .. الظالمين المظلمين .. لو أن الله مسخ ملايينكم ذباباً لاستطاع أن يُخرج اليهود من فلسطين بطنينه .. لو أن الله مسخكم نملاً سرى في تل أبيب لاقتلعها ونغص عيش قردتها وخنازيرها .. فلِم النكوص والخيانة ؟!!
ملف فلسطين .. آآآآه يا فلسطين .. ملفك مملوء بمسلسل خيانات لا حصر لها ولا عد .. فضائح سافرة وأوطان شاغرة .. معارك خاسرة وهزائم غادرة .. وحوش كاسرة ووجوه باسرة .. صدور زافرة وبطون زاحرة .. نفوس ثائرة وهموم زاخرة .. همم فاترة و صحائف داعرة .. حناجر ناعرة وعقول خائرة .. أرواح حائرة وجروح غائرة .. مصائب غامرة وزواجر فاجرة .. حكومات مهذارة وأوطان مأزورة .. فضائل مهجورة وبلاد مشطورة .. آمال مكسورة وكلاب مسعورة .. رقاب منحورة وجراح مفغورة .. أحلام مقبورة وشعوب مقهورة .. آآآه ما أقسى الجدار .
من باع فلسطين سوى أعدائك ياوطني .. سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام .. وموائد الدول الكبرى .. منذ قرون دفنوا فلسطين ووأدوها ..
من مزق هويتنا الإسلامية وشوه عقولنا .. وأدمى مناكبنا .. من غربنا عن أوطاننا ؟؟ القدس عروس عروبتكم !! فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟!!
يابركاناً من الألم ينفجر .. ياطوفاناً من الذكريات يفيض .. قرارات الكبار صيغت في أوكار ملعونة من أوكار الشيطان الصليبي ..
نخّاسون باعوا ( ضمائرهم وأهليهم وعشيرتهم وقومهم وأوطانهم ودينهم وتاريخهم وماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم و .. و.. و ) .. باعوا القدس بأجر زهيد .. آآآآآه ثم آآآه من الحلق مرة .. ومن القلب إلى أبد الآبدين ..
حكام رجوناهم دروعا **** فكانوها ولكن للأعادي
وخلتهمو سهاماً صائبات **** فكانوها ولكن في فؤادي
وقالوا قد صَفَتْ منا قلوب **** لقد صدقوا ولكن عن ودادي
وقالوا قد سعينا كل سعي **** لقد صدقوا ولكن في فسادي
إنه ليس أقبح ممن يخون فلسطين باستمتاع ، و يفخرون بذلك أيضاً !! أيتها الرايات المنكسة المكدسة ، ماذا فعلتِ لفسطين ؟! لن يرحمكم التاريخ .. قد حولتم بلادكم من الصخرة العتيدة التي تحطمت عليها جحافل الغزاة ، إلى حصان طروادة التي ينفذ منها الغزاة إلى بلادنا الإسلامية ..
أيتها الأصنام المكدسة لا المقدسة بل المدنسة .. الهزائم هي بناتكن الشرعيات اللائي يغتصبهن كل مغتصب ، لا تصلحون لإنجاب سواها .. حِكمتكم غباوة .. بلاغتكم طراوة .. تحضركم عبودية .. تدينكم مضبوط على برامج النظام العالمي الجديد .. غاياتكم واضحة .. وخياناتكم فاضحة .. وآهاتنا طويلة .. طويلة طويلة .. طول تاريخ الخيانة .. آهاتنا عميقة .. عميقة عميقة .. عميقة عمق تاريخ الخيانة ..
خيانات لا تتوقف .. تجلب هزائم لم تتوقف .. والبلايا تتلوها الرزايا .. والرزايا تعقبها المنايا .. وطوفان المَذَلّة المنهمر لم يترك لنا أي فسحة من الوقت .. كلما سحقتنا داهية .. دهمتنا مصيبة أشد !! هل لأن عزائمنا خارت .. وقوانا بارت .. وكرامتنا هانت .. ونُخبنا خانت ؟؟!! ونحن لا نكف عن التقدم إلى الوراء !! إلى هذا الحد نجحوا في حصارنا .. في تقييدنا .. في تقطيع أيدينا .. في طمس بصائرنا وتيئيسنا ..
لماذا يرفع شأن الخونة واللصوص .. لماذا يرفع شأن القوّادين الكتبة الكذبة .. الذين ضيعوا القدس وخانوها ؟؟!!
وهاك سرداً للخيانة والخونة .. وسأكتفي بسرد الأخبار الحديثة .. فخيانات القدماء من عبيديين وأرمن ونصيرية ودروز ورافضة وغيرهم مشهورة معروفة .. لكن خيانات بعض المعاصرين ومن أدركناهم من نصيرية و دروز وناصرية وبعثية غير معروفة ولا مشهورة ..
خيانة الدروز في حرب 1948م ، وكيف وقفوا إلى جانب اليهود ضد المسلمين ، وخيانتهم في حرب 1967م ، وتخلي كمال جنبلاط ودروزه عن فلسطين عام 1976م ، وكيف تركوا الفلسطينيين لـ 30 ألف جندي من القوات النصيرية ، وماذا فعل النصيريون بالمسلمين في مخيم تل الزعتر ؟!!
وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982م وضرب المسلمين من أهل السنة من الفلسطينيين واللبنانيين بـ 180 ألف قذيفة براً وبرحاً وجواً ، أخذ الدروز والرافضة والعلمانيين يطالبون بخروج الفلسطينيين من لبنان ..
وحدث ولاحرج عن خيانة الدروز واشتراكهم في الجيش الإسرائيلي ، فهم يشكلون جزءاً مهماً في هذا الجيش .. وفي عام 1991م عين رئيس الوزراء الإسرائيلي ، أسد أسعد مستشار الشؤون الدرزية ليكون أحد أعضاء الوفد الإسرائيلي الذي سيشارك في مفاوضات مدريد .
وأسعد أسعد هذا الشخصية غير اليهودية الوحيدة في الدولة العبرية التي ستشارك في مؤتمر السلام !! وهو من قرية بيت جن في منطقة حيفا بفلسطين .
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة مع خيانات النصيرية وخيانة بائع الجولان والقنيطرة وسفّاح مخيم تل الزعتر وحماة وحلب ..
خيانة بائع الجولان والقنيطرة وسفّاح حماة وحلب ..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-
نكمل اليوم ما بدأناه من هذه الحلقات .. ومع خيانة بائع الجولان والقنيطرة وسفّاح حماة وحلب ..
حينما كان حافظ الأسد وزيراً للدفاع في يونية 1967م أبلغ القيادة المصرية العسكرية ، أن هناك حشوداً عسكرية يهودية على الحدود السورية ، وكان البلاغ كاذباً .
والتقطت القيادة السياسية المصرية الطعم واتخذت إجراءات كلها كانت في خدمة أهداف العدو ، قبل أن تتأكد من صحة الخبر الذي أشاعه النظام السوري ، وكانت نكسة يونيو 1967م .
أذاع حافظ الأسد بلاغ سقوط القنيطرة المدينة السورية عام 1967م في يد اليهود قبل أن تسقط ، وكان الجنود السوريون على مشارف طبرية ، وحينما اتصل وزير الصحة السوري عبدالرحمن الأكتع – وكان بالقرب من فيق – بحافظ الأسد ، وقال له : أنا قرب فيق والقنيطرة لم تسقط في يد اليهود ، رد عليه وزير الدفاع السوري بالشتائم الهابطة ، وعرف الناس أن بيان سقوط القنيطرة مدبّر ومخطط له . راجع : الطريق إلى بيت المقدس ، للدكتور جمال عبدالهادي ( 3 / 80 ) .
نشرت مجلة المجتمع الكويتية في العدد ( 304 ) لسنة 1396هـ ، أنه قد صدرت أوامر من وزير الدفاع السوري إلى قوات الجيش السوري بالانسحاب من الجولان قبل الهجوم اليهودي عليها ، بل إنها أخلتها من سكانها يوم 5 يونيو 1967م ، ولكن بعض العسكريين رفض ، وقاتل اليهود حتى قتل في موقعه .
والأنكى من ذلك أن مندوب سورية في الأمم المتحدة على المسلمين أُمِرَ بإعلان سقوط القنيطرة في يد اليهود قبل أن تسقط ، ولكن المندوب اليهودي كذّب ذلك ، وقال : إن شيئاً من ذلك لم يحصل !!
إذاً كيف سقطت القنيطرة درة الجولان ؟ ولماذا سقطت ؟!!
في كتاب سقوط الجولان للأستاذ خليل مصطفى – كان ضابط استخبارات في الجيش السوري ، وهو يعاني حالياً في أقبية النظام ألوان التعذيب منذ أحد عشر عاماً بعد أن تم خطفه من بيروت - .
يتحدى الأستاذ خليل مصطفى مستشهداً برأي رجال الجغرافيا وضباط الاستراتيجية العسكرية أن تقسط هضبة الجولان المنيعة بالحرب !! ويشير في القسم الثاني من الكتاب إلى أمور منها :-
1- هروب قائد الجبهة أحمد المير إلى دمشق يوم المعركة متنكراً على حمار ، متحاشياً الركوب في سيارته العسكرية لئلا يعرفه الجنود .
2- رفض رفعت الأسد وعزت جديد القيام بالهجوم المعاكس لصد العدو ، بينما ارتدا إلى القصور الآمنة في دمشق .
ويشير الكاتب إلى البيانات والتصريحات التي أطلقت قبل الحرب وخلالها .. فقبل الحرب بأسبوعين يعلن حافظ أسد وزير الدفاع : أن الوقت قد حان لخوض معركة فلسطين ، وأن القوات السورية أصبحت جاهزة ومستعدة ليس فقط لرد العدوان الإسرائيلي ، وإنما للمبادرة لعملية تحرير الذات ونسف الوجود الصهيوني من الوطن العربي . جريدة الثورة السورية يوم ( 20 / 5 / 1967م ) .
وفي نفس الوقت الذي كان وزير الدفاع يدلي فيه بهذا التصريح الخطير .. كان قد أصدر أوامره إلى محافظ القنيطرة عبد الحليم خدام بترحيل أُسر النصيريين جميعاً مع أمتعتهم إلى دمشق .
3- ثم يشير الكاتب في مكان آخر من الكتاب إلى بعض الأمور الأساسية ليثبت من ثم بالبراهين القطعية الدقيقة أن المؤامرة كانت معدة ومتفقاً عليها مسبقاً ، ويسوق الدليل تلو الدليل .. بدءاً بسحب قوات الطوارئ .. وانتهاء بالبلاغ رقم ( 66 ) الذي أعلن فيه وزير الدفاع آنذاك سقوط القنيطرة قبل سقوطها بعشرين ساعة !! ودخول اليهود إليها دون قتال .
وفي نفس الوقت طلب وزير الدفاع من الجيش الإنسحاب من الجولان ، ومن ثم لاذ الضباط وأفراد من الجيش بالفرار ، ليعلن النظام - وعلى رأسه صلاح جديد – انتصاره على اليهود طالما أن اليهود أخفقوا في إسقاط النظام !! ولاعبرة لسقوط الجبهة في نظر النصيريين طالما أنهم على رأس الحكم .. ثم ماذا ؟!!
لقد كوفئ وزير الدفاع ليصبح رئيساً للجمهورية ، بعد أن جسدت آمال اليهود في الجولان وفي فلسطين بوجود حافظ الأسد .. حافظ الأسد ..
ألقاب مملكة في غير موضعها **** كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد
كيف سقطت القنيطرة ؟
بالرجوع إلى وثائق وزارة الدفاع السورية قبل حرب يونيو عام 1967م ، يقف المراقب على أمور أساسية ، هي عبارة عن إستراتيجية السقوط التي رسمها النظام الطائفي آنذاك ، منها :-
1- تسريح الضباط المسلمين الأكفاء من الجيش السوري .
2- تعيين العسكريين من صبيان الطائفية في مراكز القوى العسكرية وقيادة الجبهة المواجهة للعدو اليهودي ، مثل الدرزي سليم حاطوم ، والنصيري عزت جديد ورفعت الأسد .
3- تسليم وزارة الدفاع ومؤسساتها لغير المسلمين من أبناء الأقليات الطائفية .
حافظ الأسد .. هذا الخائن الذي قتل مروان حديد وإخوانه .. وهو الذي فتح السجون للرجال والنساء ، وفي سجن تدمر انتهكت أعراض النساء المسلمات وحملن سفاحاً من جند الأسد .. وهو الذي أصدر الأوامر بتسوية مدينة حماة بالأرض بعد تدميرها وقتل كل من فيها من المسلمين ، ومن الذي قتل بنان علي الطنطاوي وزوجها في ألمانيا ؟؟ وهو الذي فتح ذراعيه لهنري كيسنجر اليهودي الأمريكي لتوقيع اتفاقية الفصل الثانية ..
نقل صاحب كتاب سقوط الجولان قول كبير المراقبين لهيئة الأمم المتحدة على المسلمين : أن كل شبر من أرض الجولان يساوي منجماً من الذهب لكثرة ما يغل من حبوب .. وأما المراقبون العسكريون فهم يرون في جبهة الجولان المنيعة تسعة خطوط .. ومع ذلك سقطت بسبب الخائن ..
ولا ينسى الناس تاريخ حزب البعث العربي الاشتراكي .. لقد كان أول حزب يفاوض اليهود عام 1958م .. ومن بعد منعوا الفدائيين من المورر من حدودهم إلى فلسطين المحتلة .. انظر : أمل والمخيمات الفلسطينية ( وجاء دور المجوس الجزء الثاني ) لعبد الله محمد الغريب ( ص 249 ) .
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة ومع .. ذبح أهل السنة من الفلسطينيين واللبنانيين في تل الزعتر ، وبخيانة النصير عام 1976م ..
ذبح أهل السنة من الفلسطينيين واللبنانيين في تل الزعتر عام 1976م
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-
نكمل اليوم ما بدأنا من هذه الحلقات وهذه الخيانات .. ومع خيانات النصيري ( حافظ الأسد ) .. من ذبح أهل السنة من الفلسطينيين واللبنانيين في تل الزعتر عام 1976م ..
لما بدأت الحرب الأهلية في لبنان في 13 / 4 / 1975م واستطاعت القوات الفلسطينية بالتعاون مع القوات الوطنية اللبنانية دحر الكتائبيين وحلفائهم من الموارنة ، وألحقوا بهم شر هزيمة ، وأطبقت القوات الفلسطينية وجيش لبنان العربي على معظم لبنان ، دخلت القوات السورية وقوامها 30 ألف جندي لبنان في 5/6/1976م وخاضت معارك طاحنة مع القوات المشتركة .
واقتحم البعث السوري لبنان ؛ لكي يبقي على امتيازات المارون التي حرمت مسلمي لبنان من حقوقهم المشروعة في قمة السلطة ، وفي مناصب الجيش والتمثيل النيابي وغير ذلك .
اقتحم البعث السوري لبنان لكي يضرب الوجود الفلسطيني ، ويؤدي المهمة التي عجر عنها فرنجيه والجميّل وشمعون واليهود .
وبعد تدخل النظام السوري بساعات أعلن رئيس وزراء العدو اليهودي إسحاق رابين عن ارتياحه العميق لخطوة النظام السوري ، وقال : إن إسرائيل لا تجد سبباً يدعوها لمنع البعث السوري من التوغل في لبنان ، فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين ، وتدخلنا عندئذ سيكون بمثابة تقديم المساعدة للفلسطينيين ، ويجب علينا ألا نزعج القوات السورية أثناء قتلها للفلسطينيين ، فهي تقوم بمهمة لا تخفى نتائجها الحقة بالنسبة لنا .
أعلن الاتحاد السوفيتي وفرنسا عن ترحيبهما بالتدخل السوري في لبنان ، كما أن الأنظمة العربية الحانقة أيدت التدخل السوري بسكوتها عن النظام السوري ، وهو يضرب مسلمي لبنان والمقاومة الفلسطينية .
وخاضت القوات السورية معارك طاحنة مع القوات المشتركة .. حتى بلغ عدد القتلى منذ بدء الحرب حتى يوليو 1976م خمسون ألف قتيل ..
وقد كان هناك تنسيق بين قوات الكتائب وحلفائها وبين الجيش النصيري والقوات الإسرائيلية ( بمباركة وزير الدفاع اليهودي بيريز ) ..
بدأ حصار القوات المارونية لتل الزعتر في أواخر حزيران ، وسقط المخيم في 14/8/1976م بعد حصار دام أكثر من شهر و نصف ، وبعد منع رجال المنظمة الصليب الأحمر من دخول المخيم .
انطلق الصليبيون الموارنة داخل المخيم كالوحوش الكاسرة ، وراحوا يذبحون الأطفال والشيوخ ، ويبقرون بطون الحوامل ، ويهتكون أعراض الحرائر ، وظهرت صروهم على شاشة التلقاز في معظم بلدان العالم ، وهم يشربون كؤوس الخمر احتفالاً بالنصر على الفلسطينيين المسلمين ، وكانوا يعلقون صلبانهم في أعناقهم .
وتحت عنوان ( أحداث لبنان ) نشرت جريدة المجتمع الكويتية في عددها ( 308 ) مقالاً يكشف حجم المؤامرة على الفلسطينيين المسلمين التي نفذها رجال الكتائب والنصيريين السوريين تحت سمع وبصر الحكام والشعوب العربية وجامعة الدول العربية : ( قام الكتائبيون وحلفاؤهم بخطف مائة طفل وامرأة من تل الزعتر وأعدموهم بطريقة بربرية ، إذ أطلقت عليهم نيران الرشاشات عشوائياً بعد تجميعهم قرب مناطق تل الزعتر .. وفي جسر الباشا هتكت علوج الروم أعراض المسلمات ، وفعلوا أشنع من ذلك في مذبحة الكرنتينا ، حيث هدموا البيوت وأبادوا الأطفال ، وسلبوا الأموال واعتدوا على حرائر المسلمات ، ووما نقله القادمون من بيروت أن الأوغاد كانوا إذا اعتدوا على كرامة الأبكار من الفتيات ، تركوهن يعدن إلى أهلهن عاريات كيوم ولدتهن أمهاتهن ) .
فماذا فعلت الأنظمة العربية بعد هذه المذبحة الرهيبة ؟!!
عقدت مؤتمر قمة عربية ، وتم الاتفاق على إيجاد ما يسمى بالردع العربي في لبنان ، وكان في حقيقتها غطاء للوجود النصيري ، فالقوات السورية الكبيرة